مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
108
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
سجستان ، و مات بها شهيدا ، و كانت هذه المقاتلة « 1 » فى سنة تسع و مائة ، و لما وصل الخبر إلى خالد بن عبد اللّه القسرى ، اغتم ، و أرسل محمد بن حجر الكندى إلى سجستان ، و قدمها ، و مكث بها مدة ، ثم أرسل خالد بن عبد اللّه ، و عبد اللّه بن بلال ابن بدة بن أبى موسى الأشعرى إلى سجستان ، و جاءها فى شعبان سنة إحدى عشر و مائة ، و سار فى الناس سيرة حسنة ، و أقام العدل ، و بنى مصلى باب فارس ، و ما زال هذا المصلى موجودا حتى الآن ، و اشترى كل هذه الساحة بالذهب و الفضة ، كما اشترى كثيرا من مشغلاتها و وقفها عليه ، و دفع ثمن كل ما اشتراه نقدا ، و أسند قضاء سجستان إلى عبد اللّه بن الحسين الذين كانوا يقولون له أبا حرير ، و كان من عباد اللّه الصالحين ، و كان عظيما فى العلم ، و تروى عنه أكثر روايات الحديث للبصريين و فى أثناء ولاية عبد اللّه بن بلال وقع زلزال شديد لم يره أحد من قبل ، و عظم أمر الخوارج فى سجستان ، و كان عبد اللّه بن بلال واليا حتى سنة ستة عشر و مائة و فيها عزل خالد بن عبد اللّه القسرى « 2 » ، و أعطى العراق و خراسان و سجستان ليوسف بن عمر ، الذى أرسل إبراهيم بن عاصم العقيلى إلى سجستان فى رجب من سنة ستة عشر و مائة ، و قدم إبراهيم سجستان ، و كان معه نحيف بن عمير الشاعر ، و اعتقل عبد اللّه بن بلال ، و أرسله إلى العراق ، و استمر يوسف بن عمر حتى موته يطالب عبد اللّه بن بلال لأخذ ماله ، و لما اشتد عليه الأمر ، أعطى مستخرجا مالا قائلا : قل عن يوسف إن عبد اللّه بن بلال أسلم الروح ، فقال لمستخرج : أحضره أمامى حتى أراه و هو ميت ، فرجع المستخرج و قتله ، و حمله إلى يوسف بن عمر ، و بقى إبراهيم بن عاصم أميرا على سجستان بالسيرة الحسنة و إقامة العدل ، حتى
--> ( 1 ) يقول البلاذرى : فى خلافة يزيد بن عبد الملك لم يعط زنبيل شيئا للعمال العرب و قال : ماذا سيصير من قوم حلوا بنا و ضمرت بطونهم و لفحتهم الشمس من الصلاة و نعالهم من ليف النخل ؟ فقالوا له : لقد انقرضوا فقال : إنهم أقوى صلة منك و أشد قوة و لو كانت وجوهكم أجمل منهم ، فقالوا ماذا أصبح من الحجاج الذى كنت تدفع له و لا تدفع لنا ، قال : الحجاج رجل لا يهمه ما ينفق فى سبيل تحقيق هدفه ، أما أنتم فلا تنفقون درهما إلا إذا عاد عليكم بعشرة ، ( البلاذرى ، ص 408 ) . ( 2 ) يذكر ابن الأثير أن خالد بن عبد اللّه القسرى عزل عن العراق و خراسان سنة 120 ه .